قد يبدو الاحتفاء بذكرى ميلاد الشيخ الطيب احتفالًا طبيعيًّا بقامة علمية ودعوية كبيرة، غير أن هذا الاحتفاء يترك في النفس شعورًا آخر، يختلط فيه التقدير بالخوف، والفرح بالقلق، فنحن نحتفي اليوم بمرور ثمانين عاما من عمر شيخ الأزهر، ولكن ماذا يبقى بعد الثامنين!.. الله وحده يعلم إن كان يبقى الكثير أو يبقى القليل، وكلي رجاء أن يزيد في عمره أعوامًا وأعواما.
فأقول: ماذا بعد الإمام الطيب حارس الإسلام الوسطي في مصر والعالم؟ هل سنرى التفريط المقيت في ثوابت الدين داخل المؤسسة العريقة؟ أم سنرى التشدد البغيض في أركانها؟ ماذا لو لم يوجد هذا الحصن المنيعُ حائط صد أمام كل ذي هوى، ومانعًا منيعًا أمام كل ذي غرضٍ خبيث؟.
هل سنرى ما نخشى منه، هل ستصير المؤسسة الكبيرة إلى من لا يُؤتمن عليها؟ هل سيتخبطها المتربصون بها يمنة ويسرة؟ أم أن الله سيخلف علينا من يرث الراية ويحفظ الغاية، ويقف على رسوخٍ في وجوههم كما يقف إمامنا الأكبر؟.
حِقبةُ قيادة الإمام الأكبر للأزهر الشريف، ليست حِقبةً عادية، بل مرحلة تملؤها فتنٌ كقطع الليل المظلم، فترة لا يصمد فيها إلا ذو علمٍ راسخ، وعقلٍ رشيد، وقيادةٍ حكيمة، وإيمانٍ قوي، ومنهجٍ وسطي.. وكل ذلك اجتمع في إمامنا الطيب اسمًا ومعنى، صفةً وموقفًا.
ولذا أختم مقالتي تلك بالدعاء أن يحفظ اللهُ شيخَ الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب للإسلام والمسلمين، وأن يُمِد في عمره بمزيد من الصحة والعافية.. وأؤذكرُ أنني لا أحتفي بميلاد شيخ الأزهر بوصفه ذكرى ميلاد عادية، بل بوصفه ذكرى يمتزج فيها الفرح بالحزن، والخوف بالرجاء، ولكن لنا في الله أملٌ لا يخيب.
اقرأ أيضا:
عبدالعزيز سلامة يكتب: رسالة الأزهر في مولد النبي.. هذه أخلاقه


1 Comment
vorbelutrioperbir
يناير 6, 2026Very interesting topic, thanks for posting.