تُعد أعراض قرحة المعدة من أكثر مشكلات الجهاز الهضمي شيوعًا، وهي عبارة عن تآكل أو جرح مفتوح في بطانة المعدة نتيجة تأثير أحماض المعدة القوية على الجدار الواقي لها، ويصاحبها عادةً شعور لاذع بالألم، يشبه الحرق أو القضم، وقد تظهر مع عسر الهضم أو امتلاء المعدة، وبرغم أن معظم الحالات قابلة للعلاج، إلا أن إهمالها قد يسبب نزيفًا خطيرًا أو ثقبًا في جدار المعدة.
وبحسب بيانات مستشفى كليفلاند كلينك، يعالج الأطباء في الولايات المتحدة نحو 4 ملايين حالة قرحة معدة سنويًا، ويرجع ذلك إلى انتشار مسبباتها الرئيسية مثل الاستخدام المفرط لمسكنات الألم الشائعة، بالإضافة إلى عدوى H. pylori المعروفة بـ«الجرثومة الحلزونية».
ما هي قرحة المعدة؟
قرحة المعدة أو القرحة الهضمية هي قرحة مفتوحة تصيب بطانة المعدة أو الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة، وتُعرف باسم الاثني عشر، ويُعد ألم المعدة من أكثر أعراض قرحة المعدة شيوعًا لدى المصابين بها، لكنه قد يصاحب أحيانًا شعور بالامتلاء أو الانتفاخ، التجشؤ، حرقة المعدة، والغثيان، والقرح الهضمية لها نوعان:
- القرح المَعِديّة التي تصيب المعدة من الداخل.
- قرح الاثني عشر التي تصيب الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة.
أعراض قرحة المعدة
يشير الأطباء إلى أن الألم الناتج عن القرحة يكون في الجزء العلوي من البطن، بين القفص الصدري والسرة، وغالبًا ما يميل لجهة اليسار، ويصفه المرضى بأنه حرقان شديد أو إحساس بأن شيئًا ما «يأكل» جدار المعدة، وهو وصف دقيق لمجريات الأمر؛ إذ تتسبب الأحماض والإنزيمات في تآكل موضع القرحة بالفعل، كما قد تترافق الأعراض مع:
- حموضة وارتجاع معدي.
- غثيان أو قيء.
- انتفاخ وغازات وتكرار التجشؤ.
- شعور بالشبع السريع عند تناول الطعام.
ويحذر الأطباء من أن بعض الحالات تُعرف بـ «القرح الصامتة»، لأنها لا تسبب ألمًا واضحًا، ولا تُكتشف إلا مع ظهور المضاعفات.

علامات المضاعفات الخطيرة
قد تتطور القرحة إلى نزيف داخلي أو ثقب بالجدار، وهي حالات طارئة تستدعي تدخلًا سريعًا، وتشمل الأعراض:
- شحوب وضعف عام أو فقدان الوعي.
- براز أسود داكن نتيجة وجود دم.
- قيء يشبه «تفلة القهوة».
- ألم مفاجئ وحاد لا يزول.
ويؤكد الأطباء أن النزيف قد يؤدي إلى فقر دم شديد، بينما قد يسبب الثقب التهابًا بطنيًا يؤدي إلى تسمم الدم.
ما الأسباب الحقيقية لقرحة المعدة؟
تشير كليفلاند كلينك إلى أن 99% من حالات القرحة تنتج عن سببين:
1. الجرثومة الحلزونية (H. pylori)
جرثومة المعدة أو الجرثومة الحزونية هي عدوى بكتيرية شائعة تصيب نصف سكان العالم تقريبًا، وفي بعض الأشخاص تنشط البكتيريا بكثرة وتتسبب في التهاب مزمن وتآكل بطانة المعدة وتكوين القرحة.
2. الإفراط في تناول مسكنات NSAIDs
يمكن الإفراد في تناول مسكنات NSAIDs أن يؤدي إلى ظهور أعراض قرحة المعدة، ومن تلك المسكنات الإيبوبروفين، النابروكسين، والأسبرين، هذه الأدوية تهيّج بطانة المعدة مباشرة، كما تعطل المواد الكيميائية المسؤولة عن حمايتها وتجددها، مما يسهل حدوث التآكل عند الاستخدام المتكرر.
كما أن هناك أسبابا أقل شيوعًا تؤدي إلى قرحة المعدة تشمل التهابات بكتيرية أو فيروسية أخرى، متلازمة زولينجر إليسون التي تسبب زيادة مفرطة في حمض المعدة، التوتر الجسدي الحاد الناتج عن أمراض خطيرة أو إصابات كبيرة، والذي يغير توازن حموضة المعدة ويزيد احتمالات التقرح.
هل تسبب العادات اليومية قرحة المعدة؟
على عكس الاعتقاد الشائع، لا تسبب الضغوط النفسية أو الأطعمة الحارة القرحة، لكنها قد تزيد شدة الأعراض إذا كانت القرحة موجودة بالفعل، وتشمل المهيجات:
- التدخين.
- الكحول.
- الأطعمة الحارّة أو شديدة الحموضة.
ويشدد الخبراء على ضرورة تجنب هذه العوامل خلال فترة العلاج لتسريع الشفاء.
تشخيص قرحة المعدة
بعد ملاحظة أعراض قرحة المعدة، يبدأ الطبيب عادةً بتقييم شكوى المريض وتاريخه الصحي، خصوصًا ما يتعلق باستخدام مسكنات الألم من فئة «NSAIDs» أو وجود عدوى سابقة بالجرثومة الحلزونية H. pylori. وإذا كانت الأعراض تشير إلى احتمالية وجود قرحة، يلجأ الطبيب إلى فحوصات مباشرة للكشف عنها داخل المعدة.

فحوصات تشخيص قرحة المعدة
يُركز الأطباء على جانبين أساسيين لتشخيص قرحة المعدة:
الأول الكشف عن الجرثومة الحلزونية، ثم رصد القرحة نفسها داخل المعدة، ويُعد المنظار الهضمي العلوي الوسيلة الأكثر دقة، إذ يجمع بين التشخيص وأحيانًا العلاج في الإجراء ذاته.
الثاني المنظار الهضمي وهو الفحص الأكثر شمولًا، حيث يُدخل الطبيب منظارًا رفيعًا مزودًا بكاميرا عبر الفم إلى المعدة أثناء تهدئة المريض، يسمح المنظار برؤية القرحة مباشرة، كما يتيح أخذ عيّنة صغيرة لتحليلها والتأكد من وجود H. pylori. وفي حال وجود نزيف أو اشتباه بمضاعفات، يمكن للطبيب التدخل الفوري لعلاج المنطقة المصابة.
بدائل تشخيصية أخرى
في بعض الحالات، يتم الاكتفاء بفحوصات أشعة مثل الأشعة السينية للجهاز الهضمي العلوي، وقد يكشف هذا الفحص شكل القرحة، كما توجد اختبارات لتحديد وجود H. pylori تشمل:
- اختبار التنفس.
- اختبار الدم.
- تحليل البراز.
ما الفرق بين ارتجاع المريء GERD وقرحة المعدة؟
يخلط كثيرون بين قرحة المعدة و ارتجاع المريء (GERD)، فكل منهما قد يسبب حرقة وألمًا في أعلى البطن، لكن ارتجاع المريء ينتج عن ارتداد الحمض إلى المريء، بينما ترتبط القرحة بتآكل حقيقي في بطانة المعدة، وإذا لم تكن المشكلة قرحة، فقد يكون المريض مصابًا بأحد الحالات التالية:
- ارتجاع المريء المزمن.
- عسر هضم وظيفي دون تلف فعلي في جدار المعدة.
- سرطان المعدة، وهو نادر لكنه قد يتشابه في الأعراض.
علاج قرحة المعدة بأسرع طريقة
يبدأ التئام القرحة فور معالجة السبب الرئيسي لها، فإذا كانت ناتجة عن الإفراط في استخدام المسكنات، فإن التوقف عن تناولها قد يكون كافيًا لبدء الشفاء، أما إذا كان السبب عدوى H. pylori، فالعلاج يتطلب مزيجًا من المضادات الحيوية وأدوية تخفيض الحموضة، وتتنوع علاجات قرحة المعدة كالتالي:
العلاجات الدوائية
غالبية المرضى يحتاجون إلى توليفة دوائية تشمل:
1. المضادات الحيوية للقضاء على العدوى البكتيرية، ومن أشهرها:
- تيتراسايكلين
- ميترونيدازول
- كلاريثرومايسين
- أموكسيسيلين
2. أدوية حماية بطانة المعدة (Cytoprotectives) وتستخدم خصوصًا مع من يتناولون المسكنات المزمنة، وتشمل:
- سوكرالفات
- ميسوبروستول
- بزموت سبساليسيلات
3. حاصرات مستقبلات الهستامين H2 والتي تقلل إنتاج الحمض، مثل:
- فاموتيدين
- سيميتيدين
- نيزاتيدين
4. مثبطات مضخة البروتون (PPIs) وهي الأكثر فاعلية في تخفيض الحموضة، مثل:
- إيزوميبرازول
- ديكسلانزوبرازول
- لانسوبرازول
- أوميبرازول
- بانتوبرازول
- رابيبرازول
التدخلات الطبية والجراحية قرحة المعدة
في حال وجود نزيف أو ثقب، يمكن للطبيب وقف النزيف عبر المنظار باستخدام الكي أو الحقن، وإذا أدّت القرحة المزمنة لتكوين ندبات وانسداد بمخرج المعدة، قد يحتاج المريض لجراحة مثل توسيع أو فتح مخرج المعدة (Pyloroplasty)، قطع العصب المحفز لإنتاج الحمض (Vagotomy).
مدة الشفاء.. متى تختفي أعراض قرحة المعدة ؟
تلتئم معظم القرح خلال أسابيع قليلة عند الالتزام بالأدوية وتجنّب المحفزات، وقد يطلب الطبيب فحوصات متابعة للتأكد من اختفاء القرحة والتخلص من العدوى، أما الحالات المرتبطة باضطرابات مزمنة مثل متلازمة زولينجر-إليسون فقد تتطلب علاجًا طويل المدى.
كيف تمنع القرحة من الظهور مرة أخرى؟
يمكن خفض خطر الإصابة بقرحة المعدة والوقاية منها عبر تشخيص وعلاج جرثومة المعدة قبل تفاقمها، واستخدام المسكنات بجرعات مناسبة وبعد استشارة الطبيب، كما يجب تجنّب التدخين والكحول والأدوية التي تهيّج المعدة.
متى يجب زيارة الطبيب أو الطوارئ عند ملاحظة أعراض قرحة المعدة ؟
يُنصح بطلب الرعاية الطبية عند الاشتباه بقرحة، لأن أدوية الحموضة وحدها لا تعالج الجرح، أما طلب الطوارئ فيكون عند ألم شديد مستمر، أو ظهور دم في القيء أو البراز، أو ظهور علامات فقدان دم خطير مثل الدوار والشحوب.
كما ينصح باللجوء إلى طبيب متخصص في حال ظهور أعراض خطيرة مثل: القيء الدموي، وجود دم داكن في البراز، الدوار أو الإغماء، أو استمرار الألم رغم استخدام مضادات الحموضة المتاحة دون وصفة طبية.
وفي الختام نود أن نشير إلى أنه برغم أن قرحة المعدة حالة قابلة للعلاج تمامًا، إلا أن إهمالها قد يؤدي لمضاعفات خطيرة، المفتاح الحقيقي للشفاء هو تحديد السبب الرئيسي ثم الالتزام بالخطة العلاجية، فحمض المعدة إذا تُرك بلا علاج سيواصل تآكل جدار المعدة، بينما العلاج الصحيح يعيد التوازن ويحمي المريض من المخاطر.
المصادر:
https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/peptic-ulcer/symptoms-causes/syc-20354223

