«إن لم تكن لي والزمان شُرُم بُرُم.. فلا خير فيك والزمان تَرلَّلي»
بهذه العبارة افتتحت الإعلامية نشوى العجوز، أولى حلقات برنامجها الجديد «مش كلمتين وبس»، التي استضافت فيها الإعلامي المصري البارز الدكتور عبد المجيد خضر، نائب رئيس التلفزيون المصري سابقاً، في لقاء حمل مناقشات عميقة حول قيم الصداقة، الانتماء الوطني، وتطور الإعلام المصري والعربي.
وأكدت “العجوز” في بداية حلقتها أن العبارة بما تحمله من تعبير يبدو بسيطًا للوهلة الأولى، لكنه يحمل في طياته قيمة عميقة، فالظاهر منه يرمز إلى الصداقة والمودة القديمة، أما المعنى الخفي فيتجاوز ذلك ليعكس الوفاء في المواقف والقدرة على التكاتف وقت الأزمات.
كما أشارت إلى التعبير الشهير بين المصريين: “عيش وملح”، الذي استخدمه المصريون منذ القدم لوصف أصدقائهم المقربين، موضحة أن المعنى الظاهري للكلمة يشير إلى المحبة والود المتبادل، بينما المعنى العميق يرتبط بالمشاركة والتضامن في الأزمات، والوفاء بالجميل بين الناس وبين الوطن.
وأكدت أن مفهوم الوفاء بالوطن يوازي أهمية الوفاء للأصدقاء، قائلة: “لا يكفي المجاملات بالكلام، بل يجب أن يظهر الالتزام فعلياً، خصوصاً في مواجهة الأزمات التي تمر بها البلاد”، منوهة أن مفهوم “عيش وملح” يتسع ليشمل المشاركة في النعم والتحديات مع الأصدقاء، الأسرة، والأرض التي تربى عليها الإنسان.
خضر: الإعلام بدأ في مصر
وفي بداية حديثه خلال الحلقة أكد عبدالمجيد خضر أن مصر كانت رائدة في إنشاء القنوات الفضائية العربية، من خلال إرسال فرق متخصصة من ماسبيرو لتأسيس القنوات في دول عربية مختلفة، مثل الإمارات والسعودية والبحرين.
وأوضح أن الإعلام المصري ظل محورياً في نقل الصورة الواقعية للأحداث، رغم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، مثل فيسبوك ويوتيوب، إلا أن التفاصيل الدقيقة تظل بحاجة إلى الصحفي أو المراسل المتواجد في الحدث.
وأكد خضر أن الإعلام التقليدي ما زال يلعب دوراً حاسماً في نقل تفاصيل الأخبار بدقة وموضوعية، حيث يمكن للمتلقي متابعة الحدث بسرعة عبر الشبكات الاجتماعية، ولكن فهم تفاصيله يتطلب الاعتماد على الصحفيين أو المذيعين الذين يغطيون الحدث على الأرض، وأضاف أن الإعلام سيظل السند الرئيسي لنقل الحقيقة، مهما تطورت وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة، مؤكدا على أهمية الوفاء بالوطن والقيم، إلى جانب تطوير الإعلام ومواكبة التغيرات، مع الحفاظ على المصداقية والدقة في نقل الأخبار.
التغيرات التي طرأت على دور الإعلامي المصري
واستكملت الإعلامية نشوى العجوز حوارها مع الإعلامي الدكتور عبد المجيد خضر، سائلة إياه عن التغيرات التي طرأت على دور الإعلامي المصري، فأوضح خضر أن كل شيء تغير، فالإعلام يتطور كل عام سواء في شكل البرامج أو طريقة الحوار.. المذيع الآن يجب أن يكون ملمًا بما يحدث في المجتمع، ويعرف تاريخ الضيف ومجاله العملي، ولا يكفي أن يجلس أمامه دون معرفة التفاصيل.
وعن التحديات التي يواجهها الإعلام الحديث، أشار خضر إلى أن التحديات تأتي من سرعة الأحداث المتلاحقة، وأحيانًا لا يلحق المذيع بها، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب تمثل خطرًا إذا لم يتحقق الإعلامي من دقة الأخبار، الخبر ينتقل بسرعة، لكن التفاصيل الدقيقة تبقى بحاجة إلى مراسل أو مذيع متواجد في الحدث
وتطرق الحوار إلى تأثير الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يريد إعلامًا مواكبًا للأحداث يعكس الحقيقة كاملة، لأن الإعلام غالبًا يركز على الأخطاء ويتجاهل الإنجازات، كما أن الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي خطر، فقد تنتقل معلومات مضللة، ولذلك على المذيع أو رئيس التحرير التحقق من دقة الأخبار قبل نشرها.
فيما يتعلق بـ المجاملات الإعلامية الزائفة، شدد خضر على خطورتها، قائلا:”المجاملات الكاذبة تضر بمصداقية الإعلامي، والجمهور يلاحظها فورًا.. لذا يجب ألا يجامل الإعلامي على حساب الحقيقة أو مصلحة أحد، فالصدق هو الأساس”.

وأوضحت نشوى تجربتها الشخصية في هذا السياق قائلة: “أول ما بدأت العمل كمذيعة في الأخبار، لاحظت أن أي مجاملة غير حقيقية تظهر على الشاشة وتؤثر على مصداقيتك أمام الجمهور، لذلك أصبح من المهم الالتزام بالحقائق دائمًا”.
واستطرد خضر حديثه بالتأكيد على أن التحقق من المعلومات، متابعة الأخبار بدقة، والالتزام بالمصداقية هي القيم الجوهرية التي يجب أن يتحلى بها الإعلامي المصري سواء في التلفزيون التقليدي أو المنصات الرقمية الحديثة.
نصيحة خضر للإعلاميين والصحفيين
واستكملت الإعلامية نشوى العجوز الحوار مع الدكتور عبد المجيد خضر، وسألته عن نصيحته للإعلاميين والمذيعين والصحفيين لتجنب الوقوع في فخ المجاملات الكاذبة، فأكد خضر أن الإعلامي هو صورة حقيقية لنقل الواقع، فإذا لم يكن صادقًا أو لجأ للكذب والمجاملات، يفقد مصداقيته. الجمهور يراقب كل تصرفاتك، من كلامك وابتسامتك وحتى مظهرك الخارجي، لذلك يجب أن يكون الإعلامي قدوة حضارية ومثقفًا، ويقدم أداؤه بشكل مقنع من دون تزييف أو كذب.
وعن صعوبة قول “لا” أحيانًا، خاصة أمام كبار الشخصيات، أشار خضر إلى أن الذكاء في التصرف مهم جدًا، أحيانًا يأتيك أحدهم ويطلب منك شيئًا لا تستطيع القيام به، يمكنك التعامل مع الموقف بحسن تصرف دون مجاملة على حسابك أو حساب القناة، فالإعلامي يجب أن يكون واثقًا من نفسه وقدرته على قول الصواب أو الامتناع عن قول الخطأ”.
وفيما يخص الفرق بين الإعلام المصري والعربي، سرد خضر تجربته في دبي: “اشتغلت هناك ثلاث سنوات مع خبراء إعلاميين أجانب، وعلمتهم أهمية الرسالة الإعلامية، وكيفية إيصالها ببساطة ووضوح.. كل شيء يُعرض على الشاشة، سواء فيلم، برنامج، أغنية أو مسرحية، هو رسالة إعلامية يجب أن تصل بصدق إلى الأسرة كلها، من الأب إلى الطفل الصغير، ويجب أن تكون مفهومة لكل الفئات دون تزييف أو مجاملة”.
وختم حديثه بتأكيد أهمية البساطة والوضوح والصدق في العمل: “الإعلامي يجب أن يكون واقعيًا وبسيطًا، ليتمكن من الوصول إلى كل بيت، لكل فئات الجمهور، بما فيهم غير المتعلمين.. الكلمة البسيطة الصادقة تصل إلى قلب الناس وتؤثر في عقولهم، وهذا هو جوهر الرسالة الإعلامية”.
واختتمت نشوى العجوز الحلقة شاكرة الدكتور عبد المجيد خضر على هذا اللقاء الممتع، مؤكدة للمشاهدين الاستمرار في متابعة برنامج “مش كلمتين وبس” للحلقات القادمة.

