يعد الشاي الأخضر واحدا من أكثر المشروبات انتشارا على مستوى العالم، وقد اكتسب مكانته بفضل تركيبته الغنية بمضادات الأكسدة وخصائصه الصحية التي جعلته مشروبا مرافقا للعديد من العادات اليومية، وتزايد الاهتمام العلمي بهذا المشروب في السنوات الأخيرة نتيجة لما تكشفه الأبحاث من فوائد واسعة النطاق ترتبط بالوقاية من الأمراض وتعزيز الوظائف الحيوية، ويستعرض هذا التقرير بشكل موسع أهم فوائد الشاي الأخضر.
10 فوائد الشاي الأخضر
يتميز الشاي الأخضر بتنوع مركباته الحيوية وعلى رأسها الكاتيكينات وهي مضادات أكسدة قوية تسهم في الحد من الالتهابات وتقليل تأثيرات الجذور الحرة التي ترتبط بالشيخوخة والأمراض المزمنة، ويعد مركب EGCG الأكثر بروزا من بين هذه المركبات بسبب دوره في دعم صحة القلب وتحسين التمثيل الغذائي وحماية الخلايا العصبية، وقد دفعت هذه الخصائص العديد من الباحثين إلى وضع فوائد الشاي الأخضر ضمن محاور الدراسات المتعلقة بالوقاية من الأمراض طويلة الأمد.
وتسهم المركبات الطبيعية في الشاي الأخضر أيضا في تعزيز الجهاز المناعي، إذ تشير أبحاث مختلفة إلى أن هذه المركبات قد تساعد على تقليل احتمالات الإصابة ببعض الأمراض الناتجة عن الالتهابات المزمنة، ورغم أن هذه الفوائد لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد فإن الأدلة الحالية تمنح الشاي الأخضر مكانة متقدمة بين المشروبات الصحية.
تحسين الذاكرة ودعم التركيز
تعد القدرات المعرفية من المجالات التي حظيت باهتمام كبير عند دراسة الشاي الأخضر، حيث تشير الأدلة الأولية إلى أنه قد يساعد في تحسين الذاكرة قصيرة المدى ورفع مستوى التركيز والانتباه، ويعود ذلك أساسا إلى مزيج الكافيين والـثيانين وهما مركبان يساهمان في تحسين الاتصال العصبي وتعزيز الشعور باليقظة دون توتر زائد، وتكشف بعض الدراسات عن ارتباط الاستهلاك اليومي للشاي الأخضر بانخفاض احتمالات الإصابة بضعف الإدراك في مراحل الشيخوخة.
ومع أن هذه النتائج تبدو واعدة فإن الخبراء يوضحون أن الأمر لا يزال بحاجة إلى تجارب بشرية واسعة وشاملة قبل الجزم بتأثيره المباشر على الأمراض العصبية، ومع ذلك يبقى الشاي الأخضر خيارا أفضل من المشروبات المنبهة الأخرى نظرا لمكوناته الطبيعية غير الضارة عند تناوله باعتدال.
دعم التمثيل الغذائي والتحكم في الوزن
أحد أكثر المجالات التي يظهر فيها الشاي الأخضر بصورة لافتة هو دوره في عمليات حرق الدهون وزيادة معدل الأيض، إذ تشير دراسات متعددة إلى أن مركبات الكافيين والكاتيكينات قد تزيد من قدرة الجسم على استهلاك الطاقة حتى في فترات الراحة، وهو ما يساعد على التحكم في الوزن، ويتضاعف هذا التأثير عند دمج تناول الشاي الأخضر مع ممارسة التمارين الرياضية، حيث يعمل على تعزيز استخدام الدهون كمصدر للطاقة أثناء النشاط البدني.
ورغم ذلك يشير خبراء التغذية إلى أن هذا التأثير لا يمثل حلا سحريا لخسارة الوزن، بل يعمل كعامل مساعد ضمن نظام متكامل يشمل التغذية السليمة والنشاط البدني، ولذلك يجب النظر إلى فوائد الشاي الأخضر في هذا الجانب باعتبارها محفزا مفيدا وليس بديلا للخيارات الصحية الأخرى.

دور محتمل في الوقاية من بعض السرطانات
أظهرت أبحاث أولية أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تلعب دورا في تقليل احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان مثل سرطان الثدي والبروستاتا والمعدة، وذلك بسبب قدرة الكاتيكينات على مواجهة الجذور الحرة ومنع تلف الخلايا الذي قد يقود إلى التحول السرطاني، وتعد هذه النتائج مشجعة لكنها غير حاسمة لأنها تستند في معظمها إلى دراسات ملاحظة أو تجارب مخبرية.
ويؤكد الباحثون أن دمج الشاي الأخضر في نمط الحياة الصحي قد يسهم في رفع مستوى الوقاية العامة، لكنه لا يغني إطلاقا عن الفحص الدوري أو التدخل الطبي عند الضرورة.
حماية الدماغ من التدهور وإبطاء الشيخوخة
يتجه عدد متزايد من الدراسات إلى بحث العلاقة بين الشاي الأخضر وصحة الدماغ على المدى الطويل، إذ تشير بعض الأدلة إلى إمكانية دوره في تقليل المؤشرات المرتبطة بالزهايمر والخرف المبكر، ويعود ذلك لخصائصه المضادة للالتهاب والقدرة على حماية الخلايا العصبية من التلف، ويعتقد الباحثون أن تناول الشاي الأخضر بانتظام قد يسهم في الحد من الانحدار المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.
لكن بعض الأبحاث الحديثة نبهت أيضا إلى ضرورة الاعتدال، حيث أشارت إلى أن الإفراط الشديد في تناول الشاي بأنواعه قد يكون مرتبطا بزيادة محدودة في بعض المخاطر الصحية، وهو ما يؤكد أهمية استهلاكه ضمن نطاق آمن.
تعزيز صحة الفم والأسنان
رغم أن الأبحاث البشرية في هذا الجانب لا تزال محدودة فإن نتائج المختبرات تشير إلى قدرة مكونات الشاي الأخضر على مكافحة البكتيريا المسببة لرائحة الفم وتسوس الأسنان، وقد يساعد تناوله بانتظام على تقليل التهابات اللثة وتحسين صحة الفم ككل، وخاصة عند استخدامه كجزء من عادات العناية اليومية.
تنظيم مستويات السكر ودعم مرضى السكري
تكشف بعض الدراسات عن ارتباط تناول الشاي الأخضر بانخفاض مستويات السكر أثناء الصيام وهو ما قد يساعد الأشخاص المعرضين للإصابة بالسكري، كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن شربه يوميا قد يقلل من مخاطر الوفاة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، لكن الأدلة ليست موحدة تماما إذ وجدت بعض الدراسات عدم وجود تأثير يذكر، مما يستدعي المزيد من البحث للوصول إلى نتائج قاطعة.
حماية القلب وتقليل عوامل الخطر
يشير عدد كبير من الأبحاث إلى أن الشاي الأخضر قد يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الدهون الضارة في الجسم وهي عوامل أساسية ترتبط بصحة القلب والأوعية الدموية، ومع أن الأدلة لا تثبت علاقة مباشرة بينه وبين تقليل الإصابة بأمراض القلب فإن النتائج توضح أن استهلاكه بانتظام كجزء من نمط صحي عام يساعد في دعم صحة القلب بشكل ملحوظ.

المساهمة في تقليل السمنة ودهون البطن
تشير نتائج دراسات متعددة إلى أن الأشخاص الذين يشربون عدة أكواب من الشاي الأخضر يوميا قد يتمتعون بمعدلات أقل من السمنة خاصة لدى النساء، كما أن بعض الأبحاث تربط بينه وبين انخفاض دهون البطن التي تعد من أخطر أنواع الدهون على الصحة العامة، ومع أن هذه النتائج مشجعة فإن الاختلاف في نتائج الدراسات يوضح أن الأمر ليس قاعدة ثابتة، لكنه يندرج ضمن فوائد الشاي الأخضر التي يمكن الاستفادة منها عند دمجه مع أسلوب حياة نشط ومتوازن.
الشاي الأخضر وطول العمر
تعد تقارير الأبحاث اليابانية والصينية من أكثر الأدلة قوة فيما يتعلق بالعلاقة بين الشاي الأخضر وطول العمر، إذ تشير هذه الدراسات إلى انخفاض معدلات الوفيات لدى الأشخاص الذين يتناولونه يوميا مقارنة بغيرهم، وذلك بسبب دوره في تحسين صحة القلب ومكافحة الالتهابات وحماية الخلايا من التلف.
اقرأ أيضًا.. علاج القولون العصبي بخطوات بسيطة.. و12 نصيحة للوقاية منه
الكمية المناسبة لتناول الشاي الاخضر وحدود الاستهلاك
توصي معظم الدراسات بتناول ما بين 3 و5 أكواب يوميا لتحقيق أقصى استفادة ممكنة دون التعرض لمخاطر الكافيين أو تأثيراته الجانبية، ومن المهم مراعاة الفئات الحساسة مثل النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من القلق أو مشاكل النوم أو الذين يتناولون أدوية قد تتفاعل مع مكونات الشاي الأخضر.
الآثار الجانبية المحتملة
رغم فوائده العديدة قد يتسبب الشاي الأخضر في أعراض جانبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة مثل زيادة نبضات القلب، اضطرابات المعدة، أو تقليل امتصاص الحديد. لذلك ينصح بالاستهلاك المعتدل ومراعاة الظروف الصحية الفردية لكل شخص.

