بينما تُعد الجراحة والعلاج الكيماوي والإشعاعي الركائز الأساسية لعلاج السرطان، فقد أثبتت المنتجات الطبيعية مرة أخرى أنها من أهم المصادر الواعدة لعلاج السرطان، لما تتمتع به من تنوّع كبير في بنيتها الكيميائية وفاعليتها الحيوية، وعلى رأسها علاج السرطان بالأعشاب، غير أنّ استخدام هذه الوسائل يتطلب وعيًا دقيقًا بالحقائق العلمية، وفهمًا للمخاطر المحتملة، وتنسيقًا مستمرًا مع الفريق الطبي.
في هذا التقرير يستعرض موقع الانفراد طرق علاج السرطان بالأعشاب وأبرز الأعشاب والمكمّلات والوسائل الطبيعية الشائعة بين المرضى، مع تسليط الضوء على فوائدها المحتملة، ومخاطرها، وكيف يمكن استخدامها بأمان كجزء من خطة علاجية متكاملة تحافظ على صحة الجسد واستقرار النفس.
علاج السرطان بالأعشاب
تحتوي النباتات الطبية على مجموعة واسعة من المركّبات النشطة، مما جعل استخدام مصطلح علاج السرطان بالأعشاب ليس ضربا من الخيال، ومن أبرز تلك المركبات: الفلافونويدات، والقلويدات، والتربينويدات، والبوليفينولات؛ وهي مركبات أظهرت خصائص قوية مضادة للسرطان، حيث يمكنها القيام بـ:
- تحفيز موت الخلايا السرطانية «Apoptosis»
- منع تكاثر الخلايا وتقدمها في دورة الانقسام
- تعطيل تكوين الأنابيب الدقيقة
- استهداف إنزيمات التوبويزوميراز
- تثبيط تكوّن الأوعية الدموية المغذية للورم
- تحسين بيئة الورم
- تنشيط الخلايا المناعية
- والقدرة على التغلب على مقاومة الأدوية
وقد مكّنت هذه الخصائص النباتات الطبية من تقديم ميزة علاجية مهمة، وهي السمّية الانتقائية التي تستهدف الخلايا السرطانية دون الإضرار الكبير بالخلايا السليمة، وهو ما يقلل من التأثيرات الجانبية مقارنة بالعلاج الكيماوي التقليدي.
نتائج مشجعة في الدراسات والتجارب السريرية
تشير أحدث الدراسات والتجارب السريرية إلى فعالية بعض الأدوية العشبية في التخفيف من الأعراض المصاحبة للعلاج الكيماوي وتحسين استجابة المرضى.
فعلى سبيل المثال أظهر مستخلص SH003 سلامة كبيرة وفاعلية محتملة في علاج الأورام الصلبة، بينما أثبت مركّب الفيكودان خصائص مضادة للالتهاب مفيدة لمرضى السرطان في مراحله المتقدمة.

الأعشاب تعالج أنواعا مختلفة من السرطان
تشهد الساحة البحثية نشاطًا كبيرًا لدراسة العلاجات العشبية في سرطانات الرئة والبروستاتا والثدي والكبد، وتشمل التطورات الواعدة:
- التوجه نحو العلاجات المتعددة الأهداف «Polypharmacology»
- المزج بين العلاج العشبي والعلاج التقليدي
- استراتيجيات تحسين المناعة
- تحسين جودة حياة المرضى
- ورغم التقدم الملحوظ، إلا أن الطريق ما زال يتطلب:
- فهمًا أعمق لآليات عمل هذه المركبات
- دراسة تفاعلاتها الدوائية عند دمجها مع العلاجات الأخرى
- تحديد الجرعات المثلى
- معايير دقيقة لتوحيد المستخلصات وتحسين التوافر الحيوي
أنواع علاجات السرطان
لا يزال السرطان واحدًا من أخطر الأمراض وأكثرها تعقيدًا، حيث يتوقع وصول عدد الحالات عالميًا إلى 21 مليون حالة بحلول عام 2030، وعلى الرغم من تنوع خيارات العلاج «الجراحة، العلاج الإشعاعي، العلاج الكيماوي، العلاج المناعي»، إلا أن فعاليتها تتفاوت بحسب نوع السرطان ومرحلته.
يعتمد العلاج الكيماوي على قتل الخلايا سريعة الانقسام، لكنه يسبب آثارًا جانبية شديدة مثل الغثيان وتساقط الشعر وتثبيط نخاع العظام، إلى جانب مشكلة مقاومة الأدوية المتعددة «MDR»، المسؤولة عن أكثر من 90% من وفيات مرضى السرطان أثناء العلاج.
أما العلاجات الموجهة، رغم دقتها، فقد تُظهر آثارًا جانبية مثل الطفح الجلدي والإسهال وارتفاع ضغط الدم.
هذه التحديات دفعت الباحثين للبحث عن بدائل أكثر أمانًا، من بينها العلاجات المستخلصة من النباتات الطبية، التي أثبتت عبر التاريخ دورًا علاجيًا مهمًا.
نباتات دوائية صنعت تاريخًا في علاج السرطان
منذ منتصف القرن الماضي، ساهمت النباتات في تطوير أدوية أصبحت اليوم ركيزة في علاج السرطان، مثل:
- فينبلاستين وفينكريستين من نبات العِرْق «الكاثارانثوس»
- باكليتاكسيل «تاكسول» من شجرة الطقسوس
- كامبتوثيسين الذي استُخلص منه أدوية مثل توبوتيكان وإيرينوتيكان
- إيتوبوسيد وتينيبوسيد المشتقان من نبات البودوفيلوم
- كما أثبتت مركبات مثل الكركمين، الريسفيراترول، EGCG فعاليتها في الدراسات المخبرية.
تقنيات حديثة تعزّز فعالية علاج السرطان بالأعشاب
ساهمت تكنولوجيا النانو في تجاوز مشاكل الجزيئات النباتية، مثل ضعف الذوبان والتوافر الحيوي، مما أدى إلى تعزيز فعالية علاج السرطان بالأعشاب، وذلك عبر:
- أنظمة توصيل دوائي أكثر دقة
- استهداف مباشر للورم
- تحسين الامتصاص داخل الجسم
تحديات ما زالت قائمة
رغم المزايا العديدة، ما زال أمام العلاجات العشبية عقبات يجب العمل على تجاوزها، منها:
- تفاوت جودة وتركيب المستخلصات النباتية
- الحاجة إلى توحيد الجرعات
- احتمال حدوث تفاعلات دوائية
- نقص المعرفة الكاملة بآليات العمل
العلاجات الطبيعية للسرطان
خلال رحلة علاج السرطان، قد يتساءل المريض في وقت ما عمّا إذا كانت العلاجات الطبيعية يمكن أن تساعده، وللتوضيح، فإن هذه العلاجات لا ينبغي أبدًا أن تحلّ محل العلاج الطبي الأساسي، لكنها قد تسهم في تحسين الشعور العام لدى بعض المرضى، كما يُوصى بأن يستشير المرضى أو أطباؤهم صيدليًّا متخصصًا في علاجات الأورام قبل تناول أي علاج طبيعي لتفادي التداخلات الدوائية المحتملة.
ومع تزايد الإقبال على العلاجات الطبيعية والبديلة، يصبح فهم فوائدها ومخاطرها ضرورة لاتخاذ قرارات صحيحة حول إدارة المرض، وفيما يلي أهم ما يجب معرفته قبل استخدام أي من هذه المنتجات:
أهم الأعشاب لدعم مرضى السرطان
تُعد الأعشاب من أكثر الوسائل العلاجية الطبيعية استخدامًا في الأمراض الحادة والمزمنة، بما في ذلك السرطان، ويرجع ذلك إلى خصائصها المضادة للالتهاب والأكسدة ومكافحة الأورام، ورغم ذلك، يجب التعامل معها بحذر شديد، نظرًا لاحتمال تفاعلها مع الأدوية والعلاجات الطبية.
ورغم أن الأبحاث ما زالت مستمرة لتحديد فعالية علاج السرطان بالأعشاب بشكل دقيق، فإن بعض الدراسات الأولية أشارت إلى امتلاكها خصائص قد تدعم المريض، لكن دون أن تكون بديلاً للعلاج الطبي، وفيما يلي أشهر الأعشاب المستخدمة كمساعدات طبيعية لمرضى السرطان:
الكركم
يُعد الكركم من أكثر الأعشاب المدروسة، ويحتوي على مادة الكركمين التي تتميز بخصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، وقد تساعد في الحد من الالتهاب وتثبيط نمو الأورام.
الزنجبيل
يُستخدم الزنجبيل لدعم مرضى السرطان، خصوصًا في التخفيف من الغثيان والقيء والألم المصاحب للعلاجات الكيماوية.
الفلفل الحار «كايين»
يحتوي الفلفل الحار على مركبات أبرزها الكابسيسين، التي قد تسهم في قتل الخلايا السرطانية عبر تحفيز الموت الخلوي المبرمج «Apoptosis».
الثوم
ارتبط الثوم منذ القدم بخصائص علاجية عديدة، وقد كشفت دراسات حديثة عن دوره المحتمل في تقليل نمو الأورام وحماية الخلايا السليمة من بعض أضرار العلاج الكيماوي.
الإشيناسيا
استُخدمت الإشيناسيا لقرون في تعزيز المناعة ومكافحة العدوى، وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى أنها قد تسهم في تقوية الجهاز المناعي لدى المرضى.
الجنكة «Gingko»
تحتوي الجنكة على مركبات الجينكوليدات ذات الخصائص المضادة للالتهاب والأكسدة، إضافة إلى تأثيرات محتملة في مكافحة السرطان.
الجينسنغ
يُعرف الجينسنغ بقدرته على زيادة الطاقة وتحسين القدرة البدنية، كما تشير دراسات إلى دوره في تقليل الالتهاب وتباطؤ نمو الأورام وحماية الخلايا السليمة من التلف.
المكمّلات الغذائية لمرضى السرطان
لا تقتصر العلاجات الطبيعية على الأعشاب فقط، إذ يلجأ كثير من المرضى إلى المكملات الغذائية التي قد تساهم في دعم الصحة العامة خلال رحلة علاج السرطان، ورغم ذلك، يجب التعامل معها بحذر، واستشارة الطبيب قبل استخدامها لتجنب أي تداخلات دوائية أو آثار جانبية غير متوقعة، وفيما يلي أشهر المكمّلات الغذائية التي يتم تداولها بين المرضى:
أحماض أوميغا-3 الدهنية
تلعب أحماض أوميغا-3 دورًا مهمًا في تقليل الالتهاب، كما تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
فيتامين D
يرتبط فيتامين D بالعديد من الفوائد الصحية، أهمها تحسين المناعة وتقليل الالتهاب. وتشير بعض الأبحاث إلى ارتباط انخفاض مستوياته بزيادة احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان، فيما تفيد دراسات أخرى بأنه قد يقلل من احتمالات الإصابة بالسرطان المتقدم.
البروبيوتيك
قد تساعد البروبيوتيك على تحسين الهضم ودعم الجهاز المناعي، مما يجعلها خيارًا شائعًا بين مرضى السرطان.
مضادات الأكسدة
تعمل مضادات الأكسدة على تقليل الالتهاب وحماية الخلايا السليمة من التلف الناتج عن الجذور الحرة.
السيلينيوم
معدن أساسي يساعد في تقليل الجذور الحرة التي قد تتسبب في تلف الخلايا، ما يجعله محط اهتمام في مجال الدعم الغذائي لمرضى السرطان.
الزنك
يُعد الزنك عنصرًا مهمًا لدعم الجهاز المناعي، وتشير بعض الأبحاث إلى أن له تأثيرات محتملة مضادة للسرطان.
فيتامين E
فيتامين E من مضادات الأكسدة التي تساعد على حماية الخلايا من التلف.

التواصل مع الطبيب
قبل البدء بأي مكمل غذائي أو علاج طبيعي، يجب التحدث مع الطبيب المعالج لمعرفة مدى ملاءمته للحالة، وآثاره الجانبية المحتملة، وما إذا كان قد يتفاعل مع الأدوية الأخرى.
وفي حال صعوبة التواصل، يُنصح بالاستعانة بـ مرشد أو Navigator متخصص في السرطان لمساعدة المريض في إدارة المعلومات الطبيةK كما يمكن الاحتفاظ بدفتر ملاحظات لتسجيل ما يناقشه المريض مع طبيبه.
علاجات غير فعّالة
ينبغي الحذر من المنتجات التي تدّعي أنها تعالج السرطان أو تشفيه بالكامل دون أي دليل علمي، فمثل هذه الادعاءات غالبًا ما تكون مضللة وتؤدي إلى فقدان الوقت والمال وربما تعريض المريض للخطر.
وحتى إذا وافق الطبيب على مكمل معين لعلاج عرض من الأعراض «مثل الغثيان»، يجب تذكّر أن العلاج الطبيعي ليس مناسبًا للجميع وقد يسبب مضاعفات خطيرة في بعض الحالات.
كيف تتأكد من موافقة FDA؟
توضح الدكتورة كيلي جونسون-أربر، اختصاصية السموم والمديرة المشاركة للمركز الوطني لمكافحة التسمم، أن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA» توفر أداة عبر الإنترنت وتطبيقًا للهواتف للتحقق من الأدوية المعتمدة.
وتؤكد الدكتورة جونسون-أربر أن الأعشاب والمكمّلات ليست معتمدة من FDA لعلاج السرطان، ولا تخضع لنفس معايير الجودة والفعالية، وبالتالي لا يجوز تسويقها كعلاج أو وسيلة وقائية أو شفاء من الأمراض.
الحفاظ على الصحة النفسية خلال العلاج
الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية في رحلة علاج السرطان، ومن الطبيعي أن يشعر المريض بالخوف أو الضغط، لكن إيجاد أنشطة تمنحه السلام والأمل قد يساهم في تحسين مشاعره، وتشمل هذه الأنشطة:
العلاج بالإبر «Acupuncture»
أظهرت دراسات أنه قد يساعد في تقليل الألم والقلق والغثيان، ويقول الدكتور شادي نبهان، اختصاصي أمراض الدم والأورام، إن الوخز بالإبر يمكنه تخفيف الغثيان والآلام المرتبطة بالسرطان في بعض الحالات.
التدليك
قد يساعد التدليك في تخفيف الألم وتقليل التوتر وتحسين النوم والدورة الدموية، شريطة أن يُجريه معالج متخصص في التعامل مع مرضى السرطان.
العلاج بالروائح «Aromatherapy»
قد يساعد استخدام الزيوت العطرية على الاسترخاء وتقليل التوتر والتخفيف من الغثيان والإرهاق.
التأمل
كشفت أبحاث أن التأمل يساعد في تقليل القلق وتحسين جودة الحياة.
اليوغا
تساهم اليوغا في تقليل التوتر وتحسين المرونة وتخفيف الإرهاق المصاحب للعلاج.
التنويم الإيحائي «Hypnotherapy»
يعزز من السيطرة على المشاعر والسلوكيات، وقد يساعد في تخفيف الألم والضغط النفسي.
العلاج بالفن
الفن وسيلة ممتازة للتعبير عن المشاعر وتقليل التوتر.
الكتابة العلاجية «Journaling»
تساعد الكتابة في معالجة المشاعر بطرق صحية.
العلاج النفسي للسرطان بالكلام
يعد خيارًا مهمًا للدعم النفسي، وهناك العديد من المنصات الإلكترونية والجلسات الجماعية المتاحة.
وفي الختام نود التأكيد على أن علاج السرطان بالأعشاب والمنتجات الطبيعية أظهرت قدرات كبيرة في مكافحة السرطان، سواء عبر آليات قتل الخلايا السرطانية أو تحسين بيئة الورم أو تعزيز مناعة الجسم، ورغم التحديات، فإن القيمة العلاجية لهذه المركبات تجعلها مجالًا يستحق المزيد من البحث والتطوير.
وتؤكد الأدلة العلمية أن التعاون المتعدد التخصصات بين الكيميائيين والأطباء وعلماء الأحياء أمرٌ أساسي لدمج هذه العلاجات في منظومة علاج السرطان الحديثة، وفتح آفاق جديدة أمام ملايين المرضى حول العالم.
العلاجات الطبيعية قد تُسهم في تحسين جودة حياة مرضى السرطان، لكن استخدامها ينبغي أن يكون مكملًا وليس بديلًا للعلاج الطبي، وتحت إشراف متخصصين لتجنب المخاطر، ومع تزايد الأبحاث في هذا المجال، يظل الوعي الطبي والقرار المبني على المعلومة الصحيحة حجر الأساس في رحلة العلاج.
المصادر:

